عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
572
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
تنبيه لما ذكر الحافظ هذه الألفاظ قال في آخرها : « وشبه ذلك » . فانظر قوله : « وشبه ذلك » ما يعنى به ؛ فإن قوله - تعالى - : خَلَصُوا نَجِيًّا [ يوسف : 80 ] و الْخُلَطاءِ [ ص : 24 ] و فَاسْتَغْلَظَ [ الفتح : 29 ] و مَلائِكَةٌ غِلاظٌ [ التحريم : 6 ] و خَلَقَ [ البقرة : 29 ] و يَخْلُقُ و الْخَلَّاقُ [ يس : 81 ] خَلاقٍ [ البقرة : 102 ] مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] و وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ [ يوسف : 23 ] - كل هذا يشبه ما ذكر . المسألة الثامنة : اللام الأولى في صَلْصالٍ ، مذهب الحافظ ترقيقها ومذهب الإمام تفخيمها ، وأخذ الشيخ فيها بالوجهين ، وما عدا هذه المسائل الثمانية فلا خلاف بين الشيخ ، والإمام ، والحافظ فيما يرقق من ذلك وما يغلظ . فأما تغليظ اللام من الاسم العلى الأعظم وهو قولنا : « الله » فأمر متفق عليه قصد به التعظيم ، وهذا بشرط أن يكون مبدوءا به ، أو يكون موصولا بحرف متحرك بالفتح أو بالضم ، فإن اتصل بحرف متحرك بالكسر ، فلا خلاف في ترقيقه ، ولا يمكن أن تكون الكسرة قبله إلا عارضة أو منفصلة ، ورأيت الحافظ - رحمه الله - قد فرض سؤالا ، وهو أن يقال : لم كانت الكسرة غير اللازمة توجب ترقيق اللام ، ولا توجب ترقيق الراء ؟ ثم أجاب عن ذلك بما ظهر له . قال العبد : والذي أرتضيه من الجواب أن اللام لما كان أصلها الترقيق ، وكان التغليظ عارضا لها ، لم يستعملوه فيها إلا بشرط ألا يجاورها مناف للتغليظ ، وهو الكسر ، فإذا جاورتها الكسرة - ردتها إلى أصلها . وأما الراء المتحركة بالفتح أو بالضم - فإنها لما استحقت التغليظ بعد ثبوت حركتها ؛ لم تقو الكسرة غير اللازمة على ترقيقها ، واستصحبوا فيها حكم التغليظ الذي استحقته بسبب حركتها ، فإذا كانت الكسرة لازمة أثرت في لغة دون أخرى فرققت الراء لذلك وغلظت « 1 » ، وكلام الحافظ - رحمه الله - في هذا الباب بين .
--> ( 1 ) وقيل : الفرق : أن المراد من ترقيق الراء إمالتها ، وذلك يستدعى سببا قويا للإمالة . وأما ترقيق اللام فهو الإتيان بها على ماهيتها وسجيتها من غير زيادة شئ فيها ، وإنما التغليظ هو الزيادة فيها ، ولا تكون الحركة قبل لام اسم ( الله ) إلا مفصولة لفظا أو تقديرا . وأما الحركة قبل الراء فتكون مفصولة وموصولة ؛ فأمكن اعتبار ذلك فيها ، بخلاف اللام . ينظر : النشر في القراءات العشر ( 2 / 119 ) .